%> خطبة الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ_الخطبة مكتوبة_ جمعية الأمام الغزالي

شاركنا برأيك
جروب غزالي
بحث في الموقع




العودة

أرسل هذه الصفحة لصديق أرسل هذة الصفحة الي صديق
تاريخ اضافة المقال 7/2/2011 9:42:52 AM تم قراءة المقال23590مرة تحت مجموعة خطب ودروس (وائل فوزي) مكتوبة ومسموعة وفيديو

خطبة الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ_الخطبة مكتوبة

 ((الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

الخطيب: الشيخ/ وائل فوزي

تاريخ الخطبة: 1432- 2011

المكان: مسجد "الوادي" بمبدنة نصر - "السيدة مريم- عليها السلام" بمنطقة الهجانة

مدة الخطبة: 35 دقيقة

أما بعد

عناصر الخطبة:

-         مقدمة

-         أنواع الظلم

-         النهي عن الظلم

-         دعوة المظلوم

-         قصص عن الظلم

أما بعد

فقد تحدثنا في الخطبة السابقة في ذم الانشغال بعيوب الناس عن عيوب النفس، وتحدثنا عن ذم خلق الشماته، وقد كان السبب الذي دفعنى لاختيار هاذين الموضوعين هو أننى وجدت الكثير والكثير جدًا من الناس منذ أحداث 25 يناير قد وقع في براثن هذين الخلقين الذميمين

وبعد الخطبة قال لى أحد الاخوة الأفاضل أنه لا يشمت في رموز النظام السابق وانما هو يعتبر بما حدث لهم، وأنا أتفق معه في أن نعتبر بجميع ما مر بنا من أحداث في الشهور الماضية، وأن نعتبر بما حدث لبعض رموز النظام السابق، ولذلك اخترت موضوع هذه الخطبة تحت عنوان "الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
حديثنا اليوم –ان شاء الله تعالى- عن هذا الموضوع شديد الأهمية وهو موضوع "الظلم"

 

 

أنواع الظلم:
أولًا: ظلم الإنسان لربه: وذلك بألا يؤمن الإنسان بخالقه ويكفر بالله -عز وجل- وهذا هو أعظم الظلم، يقول تعالى في سورة لقمان: {يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}
ثانيًا: ظلم الإنسان لنفسه: وذلك بارتكاب المعاصي والآثام، والبعد عن طريق الله تعالى واتباع طريق الشيطان
ثالثًا: ظلم الإنسان للإنسان: وذلك بأن يعتدي الظالم على الناس في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم
يقول الحسن: الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفر، وظلم يغفر، وظلم لا يترك، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم الناس بعضهم بعضا

النهي عن الظلم
وقد نهى الله –سبحانه وتعالى- عن الظلم، وتوعد الظالمين أشد الوعيد، فقال تعالى في سورة ابراهيم {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار}

وقال تعالى {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم}

وقال تعالى {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}
يقول ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ ! قال: يقول: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهو ظالم .

روى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)

كذلك روى البخاري ومسلم عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله لَيمْلِي للظالم (أي: يؤخر عقابه) حتى إذا أخذه لم يفْلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} حديث متفق عليه

روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"


وسأل الرسول –صلى الله عليه وسلم-  أصحابه يومًا فقال (أتدرون ما المفلس؟)، قالوا: الْمُفْلِسُ فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال الرسول –صلى الله عليه وسلم-: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعْطَي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيتْ حسناته قبل أن يقْضِي ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار) رواه مسلم والترمذي

وقد حث النبي على أداء الحقوق إلى أصحابها، قبل أن يأتي يوم القيامة فيحاسبهم الله على ظلمهم، قال الله : (لَتُؤَدَّن الحقوقُ إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقَاد (يُقْتَص) للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)  مسلم

"الشاة الجلحاء" هي التى بلا قرون، و "الشاة القرناء" هي التى لها قرون، تأتي شاة في الدنيا لها قرون تستقوي على شاة بلا قرون فتنطحها، فتأتي الشاة بلا قرون في الآخرة فتأخذ حقها من الشاة التى نطحتها وتقتص منها، اذن فكل مخلوق سيأخذ حقه يوم القيامة، ليس الانسان فقط ولكن كل مخلوق سيأخذ حقه كاملًا ممن ظلمه يوم القيامة

ويقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-  : (من ظلم قيد شبر من الأرض، طُوِّقَه من سبع أرضين) متفق عليه
والذي يروى هذا الحديث الشريف هو "سعيد بن زيد" رضى الله عنه، وهو أحد العشرة المبشرون بالجنة، والقصة أن امرأة تدعى "أروى بنت قيس" خاصمته في بعض ارضه، يعنى هذه المرأة عندها قطعة أرض ملاصقة لأرض "سعيد بن زيد" رضى الله عنه، فضمت قطعة من ارض "سعيد بن زيد" وادعت أنها أرضها، وأخذت تكلم في هذا الأمر رجالًا من قريش، واستعدت عليه"مروان بن الحكم" والى المدينة، فقال "سعيد بن زيد" لعماله: دعوها واياها، ضنًا بالوقت في خصومات ومنازعات، وهذا باب عظيم في علو الهمة ومكارم الأخلاق، وقال سعيد بن زيد هذا الحديث (من ظلم قيد شبر من الأرض، طُوِّقَه من سبع أرضين) يعنى الذي يأخذ قطعة من أرض جاره دون وجه حق، ولو مقدار شبر، وهو أقل المقادير عادة بالنسبة للأرض "طُوِّقَه من سبع أرضين" يعنى سيكون هذا الإثم ملازمًا له يوم القيامة لزوم الطوق، وقيل يأتي يوم القيامة وجميع ما ظلم من الأرض في عنقه

وقد عاقب الحق –سبحانه وتعالى- هذه السيدة "أروى بنت قيس" يقول راوي الحديث "طلحة بن عبيد الله" فرايتها عمياء تلتمس الجدر، وبينما هي تمشى مرت على بئر فوقعت فيه فكان قبرها

دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ
روى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضى الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قَالَ: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ"
وروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"

وروى البخاري عن معاذ بن جبل قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"

وروى احمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ"

وروى احمد عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ"

وروى السيوطي عن عبد الله بن عمر قال: قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  "اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة"



 

 

 

 

 

 

 

من قصص الظلم

قصة السمكة

قال بعضهم :000000 رايت رجلا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآنى فلا يظلمن أحدا، فتقدمت اليه وقلت له يا أخي ماقصتك ؟ فقال الرجل: اني كنت من أعوان الظلمة، فرايت يوم صيادا وقد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني، فذهبت اليه وقلت له: اعطني هذه السمكة فقال: بل خذها بثمنها، قال: فضربته واخذتها منه قهرا ومضيت بها، فبينا انا امشي بها حاملها اذ عضت على ابهامي عضة قوية، وآلمتنى ألمًا شديدًا، وورمت يدي، ولم انم ليلتها من شدة الوجع، فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت اليه الالم، فاشار بقطع ابهمه، ولكنني لم أسترح واستمر الألم، فاشاروا بقطع كفي فقطعها، ثم سرى السم الى الساعد، وأشاروا بقطع ساعدي الى المرفق فقطعتها، وهكذا حتى قطعت يدي كلها الى الكتف، ثم ذهبت الى أحد العلماء وقصصت عليه قصتي، فقال لي: لو كنت رجعت في اول ما اصابك الالم الى صاحب السمكة واستحللت منه وارضيته لما قطعت من اعضائك عضو، فاذهب الآن اليه واطلب رضاه قبل ان يصل الالم الى بدنك، قال فلم ازل اطلبه فى البلد حتى وجدته فبكيت وقال له ياسيدي سألتك بالله الى ماعفوت عني، فقال لي: ومن انت ؟ قلت: انا الذي اخذت منك السمكة غصبا، فقال يااخي قد احللتك منها فقلت له: بالله هل كنت قد دعوت علىَّ لما اخذتها قال: نعم قلت اللهم انه اظهر علىَّ قوته فأرني فيه قدرتك

 القصة الثانية: نهاية الظلم

امرأة أرسلت رسالة تقول فيها : منذ أن بدأت حياتي مع زوجي الضابط العسكري ونحن نعيش في حياة رغدة وقد استـعنت طوال حياتي الزوجية على تربية ولدي وابنتي بمربيات عديدات لا أتذكر عددهن ولا عجب في ذلك فقد كانت كل واحدة منهن لا تمكث عندي أكثر من شهرين ثم تفر من قسوة زوجي العدواني بطبعه، فقد كان زوجي يتفنن في تعذيب أي مربية تعمل عندنا، ولا أنكر أني شاركته في بعض الأحيان جريمته بالقسوة على هؤلاء المسكينات، ومنذ 15 عاما وحين كانت ابنتي في السابعة من عمرها وابني في المرحلة المتوسطة جاءنا مزارع، يصطحب معه ابنته ذات الأعوام التسعة فاستقبله زوجي بكبرياء، وترك المزارع المكافح طفلته الشقراء عندنا وهمّ بالرحيل فانخرطت الطفلة في البكاء وهي تمسك بجلباب أبيها وتستحلفه ألا يتأخر عن زيارتها وألا ينسى أن يسلم لها على أهلها، وانصرف الأب وهو دامع العين، وبدأت الطفلة حياتها الجديدة معنا فكانت تستيقظ في الصباح الباكر لتساعدني في إعداد طعام الإفطار، ثم تحمل الحقائب المدرسية وتنزل بها إلى الشارع وتظل واقفة مع طفلاي حتى تحملهما حافلة المدرسة وتعود للشقة فتتناول طعام إفطارها وكان في الغالب فولا بدون زيت وخبزا على وشك التعفن، وفي بعض بعض الأحيان كنا نجود عليها بقليل من العسل الأسود والجبن، ثم تبدأ بعد الإفطار في ممارسة أعمال البيت من تنظيف وشراء الخضر وتلبية الطلبات الخاصة بأهل المنزل، وهكذا إلى منتصف الليل فتسقط حينئذ على الأرض كالقتيلة وتستغرق في النوم، وعند أي هفوة أو تأجيل أداء عمل مطلوب منها ينهال عليها زوجي ضربا بقسوة فتتحمل الضرب باكية صابرة، تقول وكنا نخرج في الإجازات للفسحة ونترك لها بقايا طعام الأسبوع لتأكله، ثم شيئا فشيئا بدأنا نلاحظ أن الأكواب والأطباق تسقط من يديها وأنها تتعثر في مشيتها فعرضناها على طبيب العيون فأكد لنا أن نظرها ضعف جدا وأصبحت شبه عمياء بسبب ما تتلقاه من ضربات على منطقة الدماغ، تقول: ورغم ذلك كله فلم نرحمها وظلت تعمل كما كانت من قبل وتخرج لشراء الخضر، بل وكثيرا ما صفعتها إذا عادت من السوق بخضراوات ليست طازجة، بالرغم من أن ذلك بسبب ضعف بصرها الشديد، فأشفقت عليها زوجة البواب فكانت تجلسها في مدخل العمارة وتذهب هي لشراء الخضراوات لها حتى تنقذها من الإهانة ثم خرجت الفتاة ذات يوم من البيت ولم تعد إليه مرة أخرى، تقول ولم نهتم بالبحث عنها لأنها أصبحت في حكم العمياء تقريبا، وماذا نصنع بعمياء ؟! وتخرج ابني من الجامعة وتوظف وتزوج واكتملت سعادتنا حين عرفنا أن زوجته حامل ثم جاءت اللحظة السعيدة ووضعت مولودها الأول فإذا بنا نكتشف الحقيقة القاسية إنه طفل أعمى لا يبصر، وتحولت الفرحة إلى سحابة كثيفة من الحزن القاتم، وبدأنا الرحلة الطويلة مع الأطباء ننتقل من طبيب لآخر بحثا عن علاج ولكن بدون جدوى، وقررت زوجة ابني ألا تحمل مرة ثانية خوفا من تكرار الكارثة لكن الأطباء طمأنوها إلى أن هذا مستحيل وشجعوها على الحمل وشجعناها نحن أيضا على أمل بأن يرزق ابننا بطفل طبيعي يخفف من حزنه وصدمته في طفله الأول وحملت زوجة ابني للمرة الثانية وأنجبت طفلة جميلة واكتملت فرحتنا حين أخبرنا الطبيب أنها ترى وانهالت عليها وعلى شقيقها المكفوف اللعب والهدايا والملابس وبعد سبعة شهور لاحظنا عليها أن نظرها مركز في اتجاه واحد لا تحيد عنه فعرضناها على طبيب عيون ففوجئنا بأنها لا ترى إلا مجرد بصيص من نور، وأنها في طريقها أيضا لفقد بصرها، ورأى زوجي ذلك فأصيب بحالة نفسية، وكره كل شيء حتى بيته وأولاده وأسرته، ودخل مصحة نفسية لعلاجه من الاكتئاب، وأحسست بهموم الدنيا تطأ على صدري بقسوة وتذكرت تلك الفتاة الكسيرة التي هربت من جحيمنا وعلمت أن ما حل بنا من مصائب هو انتقام الحق لتلك الفتاة وأخذت أبحث عنها حتى دلنا عليها أحد الجيران وعلمنا أنها تعمل خادمة بأحد المساجد فذهبت إليها وأحضرتها لتعيش معي، وأصبحت أرعاها وأخدمها وأقوم على شئونها هي وطفلي ولدي المكفوفين سواء بسواء وأملي ودعائي لربي أن يغفر لي ولزوجي ما اقترفناه في حق هذه الفتاة وأقول لمن نزعت الرحمة من قلوبهم : إن الله حي لا ينام فلا تقسوا على أحد ممن لكم سلطان

 

ثالثا: الجزاء من جنس العمل

الذي يروى هذه القصة ظابط برتبة نقيب في أحد الدول العربية، يقول في يوم من الأيام، وكان يوم الخميس قبل صلاة المغرب بقليل جاءت سيارة مسرعة سرعة جنونية في طريق سريع وصدمت رجل كان يمشي في الطريق أمام باب وكالة سيارات "بي أم دبليو" وهرب السائق الذي صدم هذا الرجل، ولكن تمكنت الشرطة في نفس اليوم من إلقاء القبض عليه، بينما تُوُفِىَ الرجل الذي صدمته السيارة في الحال، وعند البحث في الأوراق التي كانت بحوزته، وجد الظابط هاتف منزله، فاتصل وردت زوجته فأخبرها بوفاة زوجها، فحزنت المرأة حزنًا شديدًا وبكت وعلم منها أن زوجها كان في طريقه للبحث عن عمل في وكالة السيارات التي تُوُفِىَ أمامها، وأن الرجل الذي تُوُفِىَ كان يعول طفلين، وطلب منها الظابط أن ترسل أحد أقاربها حتى يتابع القضية وينهي الاجراءات، فأخبرته بأنه لا يوجد لهم أي اقارب، فتابع الظابط القضية بنفسه حتى حكمت المحكمة على السائق بدفع الدية للمرأة
ولكن السائق أخذ واستطاع أن يحضر "صك إعسار" بشهادة اثنين وطويت القضية على أنه معسر وسيتم سداده لهذه المرأة عندما تتحسن حالته المالية
يقول الظابط أخذت تصور حالة هذه المرأة الوحيدة التى تعول طفلين والتي كان زوجها يبحث عن عمل، يقول فكنت أجمع لها بعض النقود، وكنت أدلها على بعض الجمعيات الخيرية
ومرت الأيام ...
وفي يوم من الأيام وبعد سنة بالضبط من الحادث الأول كنت مناوبا في المساء، وإذا بمكالة هاتفية تأتي ويقدر الله أن أرد على هذه المكالمة وأنا بحضرة حوالي عشرين ضابط، وإذا بخبر حادث سيارة أمام وكالة السيارات بي إم دبليو
يقول: ذهبت إلى موقع الحادث، فوجدت أن سيارة صدت رجل ومات في الحال، وكانت الجثة مشوهة جدا لا أحد يستطيع التعرف على ملامح هذا الميت ...
وكان اليوم خميس والوقت قبل المغرب بقليل ...
وبعد البحث عن الأوراق التي بحوزته كانت المفاجأة المذهلة أن هذا الميت هو نفس الشخص الذي عمل الحادث وظلم المرأة … يقول: في نفس المكان ونفس الموعد بعد سنة من الحادث الأول …
يقول: قست المسافة بين موقع الحادث الأول والحادث الثاني، فوجدت الفرق خمسة أمتار بينهما …
ومما زاد من المفاجأة أن الذي تُوُفِىَ في الحادث الثاني جاء يمشي للدخول إلى وكالة السيارات ومعه شيك ليدفعه للوكالة لشراء سيارة جديدة
يقول الظابط صاحب القصة: فأخبرت القاضي الذي سيتولى الحكم بموضوع هذا الرجل وما كان منه، فحكم القاضى بالدية، وأحضر الرجل الذي صدمه الدية سريعًا فحكم القاضى بأن تكون هذه الدية من نصيب المرأة التي ظلمها هذا الميت

القصة تقول مرة أخرى أن الجزاء من جنس العمل، وأن دعوة المظلوم لا ترد، وأن الله يمهل ولا يهمل

الخطبة الثانية
أما بعد
فعلى المسلم أن يبتعد عن الظلم، ولا يعين الظالمين، يقول الشاعر:
لا تظــلمنَّ إذا مـا كنـتَ مُقْتَــدِرًا
فالظلـم ترجـع عُقْبَاهُ إلى الـنَّـــدَمِ
تنـام عيـناك والمظلوم مُنْتَبِـــــهٌ
يـدعو عليـك وعَيـنُ الله لم تَـنَــمِ

لقد قلنا أن حديثنا اليوم حتى نعتبر بما نمر به الآن من أحداث، ومع ذلك لا أريد أن ننصرف بأذهاننا ونحن نستمع الى هذه الخطبة الى بعض رموز النظام السابق، لو فعلنا هذا فلن نستفيد شيئا

الذي أريده هو أن يصرف كل منا ذهنه الى نفسه، أن يفكر فيمن ظلمهم:

الذي يظلم زوجته، ويقهرها ويهينها

التى تظلم زوجها، وتسيء اليه، ومنكده عليه حياته جميعها

الذي يظلم أخته في الميراث، الذي يظلم ابنته في الميراث، ويقول "ده سلو بلدنا"

الذي يظلم أقاربه ورحمه، الذي يظلم جيرانه، الذي يظلم زملائه في العمل

الشاب الذي يقيم علاقة محرمة مع فتاة، خلى بالك أنت تظلمها ظلمًا شديدًا

الفتاة التى تقيم علاقة مع شاب أنت تظلمين أبيك وأمك

الذي ينظر الى سيدة في الطريق، أنت تظلم ابيهازوجها

هذه الخطبة حتى نقول: الحق وقف الظلم، وأعد الحقوق الى اصحابها

فاكر عندما تحدثنا عن غزوة بدر، والرسول –صلى الله عليه وسلم- يسوى الصفوف بقدح في يده، وطعن "سواد بن غزينة" بالقدح في بطنه، قال سواد: أوجعتنى يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فأقدنى فكشف الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن بطنه وقال: استقد

انظر الى الرسول –صلى الله عليه وسلم-  قبل موته يقول: "يا أيها الناس! من ضربت له جسداً هذا جسدي فليقتص منه، من أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ منه اليوم، قبل ألا يكون درهم ولا دينار"

*********************************

 


 

إستعراض الموقع 2198923 مرة