Jfhr

موسوعة السيرة الشريفة ف 17 : : حضور الرسول صلى الله عليه وسلم حرب الفِجًار وحلف الفضول

  • أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة

    الجزء الثاني: من ولادة الرسول حتى مبعثه –صلى الله عليه وسلم 

    الفصل السابع عشر

    حضور الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

    حرب الفِجَار، وحلف الفضول 

    اشتراك الرسول في حرب الفِجَار

    من الأحداث الهامة التى وقعت في هذه الفترة، عندما بلغ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أربعة عشر سنة، هي وقوع حرب بين قبائل كنانة –والتى قريش أحد قبائلها- وبين قبيلة هوازن ومن معها من قبائل، وسببها أن واحد من هوازن أهان واحد من كنانة، فقتل الرجل من كنانة الرجل من هوازن

    فاندلعت لذلك الحرب بين قبائل كنانة والتى قريش واحدة منها،  وبين قبيلة هوازن ومن معها من قبائل، وكما قلنا من قبل أن الحروب بين القبائل العربية كانت تنشب لأسباب تافهة جدًا، وقد تستمر لفترات طويلة، وبالفعل استمرت هذه الحرب ستة أيام، ثم ظلت تتجدد كل سنة في نفس الموعد الذي اندلعت فيه، وذلك لمدة أربعة سنوات، واطلق على هذه الحرب "حرب الفِجَار" وكلمة "الفِجَار" جاءت من الفجور،  لأن القتال بدأ فيها في أحد الأشهر الحرم، والقتال في الأشهر الحرم كانت العرب تحرمه وتعظمة 

    وكما ذكرنا عندما اندلعت هذه الحرب كان عمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أربعة عشر عامًا، وكان يحضر في بعض أيامها، ولاحظت كنانة أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان اذا حضر تغلب كنانة، واذا لم يحضر تنهزم، حتى قالوا له "لا تغب عنا"

    ويتحدث الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن دوره في المعركة فيقول "كُنْتُ أُنَبِّلُ عَلَى أَعْمَامِي "والنبل هو السهم، فكان دور الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- في المعركة -لأن سنة كان صغيرًا- أن يناول السهام لأعمامه ليرموا بها، وكان يجمع السهام التى يرمي بها العدو من أرض المعركة ويناولها لأعمامه، ثم بدأ بعد ذلك عندما تقدم قي العمر -لأن حرب الفجار استمرت حتى بلغ الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- سبعة عشر عامًا- بدأ بعد ذلك يرمي السهام، يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- "ورميت فيه باسهم"

    وهكذا كان اشتراك الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذه الحرب اشتراك محدود، لم يلتحم فيه بقتال، وكأن الله تعالى عصم الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- من الاشتراك الكامل في هذه المعركة، لأنها معركة بلا هدف 

    ولكن كان وجود الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- في أرض  المعركة عدة أيام، واشتراكه النسبي في القتال، تجربة في غاية الأهمية، تعلم منها الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- الكثير فنون القتال والحرب والعسكرية، لأنه بعد ذلك سيدخل معارك كثيرة بعد الهجرة لمدة عشرة سنوات كاملة

     

    اشترك الرسول في حرب الفِجًار في سن اربعة عشر

    حضور الرسول حلف الفضول

    عندما بلغ الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- عشرين سنة، وقعت قريش معاهدة أطلق عليها "حلف الفضول" وهي معاهدة تعاهدوا فيها على نصرة المظلوم والوقوف في وجه الظالم

    وقصة هذا الحلف: أن رجلًا من اليمن قدم ببضاعة الى مكة، واشتراها منه "العاص بن وائل" ثم لم يعطه ثمنها، فشكا هذا الرجل الى أشراف مكة ولكن لم يقف أحد الى جواره وذلك لمكانة "العاص بن وائل" فيهم

    فوقف هذا الرجل عند الكعبة وأخذ يستغيث بأهل مكة، فقام "الزبير بن عبد المطلب" عم النبي -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- لينصر هذا الرجل، وقال: ما لهذا مترك ؟ واجتمع لذلك بعض أهل مكة، في بيت رجل اسمه "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ" وكان احد سادات قريش، وتحالفوا جميعًا على أن يكونوا يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يرد اليه حقه

    وكان أول ما قام به هذا الحلف هو أنهم مشوا الى "العاص بن وائل" وأخذوا منه سلعة الرجل اليمنى وردوها اليه

    وقد حضر الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا الحلف مع أعمامه، وكان معتزًا بحضوره هذا الحلف، لأنه حلف يحارب الظلم، ويقف بجوار المظلوم يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ

    "لَقَدْ شَهِدْتُ في دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ" يعنى الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول أن هذا الحلف أحب اليه من أي شيء

    حضر الرسول حلف الفضول وكان معتزا بذلك

    والشاهد أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يكن معزلًا عن قومه، بل على العكس كان مشاركًا في الحياة العامة، فنجده مشارك في الحرب، ومشارك في حلف الفضول

    على الرغم من أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- كان رافضًا لمعتقدات العرب الشركية ورافضًا لكثير جدًا من أشكال الحياة لهذا المجتمع من عبادة للأصنام وانتشار للزنا وشرب الخمر وأنواع الزواج الغريبة والظلم، ولكن مع كل هذا الرفض لم يكن أبدًا منعزلًا عن هذا المجتمع، بل كان على العكس مشاركًا في الشأن العام

    للأسف بعض الشباب، عندما يتدين ينعزل عن المجتمع، وتجد الكثير من الشباب عندما يتدين يرتدي الجلباب، ويصر على هيئة معينة في ملابسه، وهو بذلك يعلن رفضه وانعزاله عن هذا المجتمع

    مع ان هذا الشاب عندما تدين يجب أن يكون لك دور في اصلاح هذا المجتمع، فكيف ستقوم بهذا الدور وأنت منعزل عن المجتمع ؟!

    وبعض الشباب عندما يتدين ينظر الى المجتمع نظرة تعالى، ويقول في نفسه: أنا أفضل منهم، أنا متدين وهم بعيدين عن الله 

    ولذلك الغير متدين سينفر من المتدين، لأنه يشعر انه يتعالى عليه، والإنسان بطبيعته ينفر من الشخص الذي يتعالى عليه

    هذا الفصل والذي قبله هامين جدًا

    أولًا: قيمة العلم والعمل، فلن نستطيع أن نحقق النهضة الا بالعلم والعمل معًا، وقد تعرف بحيري الراهب على الرسول -صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ- بعلمه وعمله  

    ثانيًا: أهمية عدم انعزال الشباب المتدين عن المجتمع، بل على العكس اندماج الشباب في المجتمع، والمشاركة دائمًا في الشأن العام

  • Facebook Twitter Google+


© Copyright 2015 Algazaly association powered by TD.COM.EG