Jfhr

موسوعة اسرار السيرة الشريفة ف 16 : : لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ببحيري الراهب

  • سْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة أ

    الجزء الثاني: من ولادة الرسول حتى مبعثه –صلى الله عليه وسلم 

    الفصل السادس عشر

    لقاء الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ببحيري الراهب

    خروج الرسول في رحلة تجارية الى الشام

    قلنا أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مات جده "عبد المطلب- وعمره -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثمانية أعوام، فانتقل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى كفالة عمه "أبو طالب" وقلنا أن "أبا طالب" كان فقيرًا، فطلب الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من عمه أن يخرج للعمل، وبالفعل خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للعمل في هذه السن الصغيرة، فعمل في رعي الأغنام

    وهكذا كانت حياة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذه السن الصغيرة، يعمل في رعي الأغنام، ويكتسب من هذا العمل الكثير من الصفات الهامة جدًا لتكوين شخصيته، لعل من أهمها الجدية والقدرة على تحمل المسئولية

    وينعم في نفس الوقت برعاية وحب وحنان وعطف عمه "أبو طالب" وزوجة عمه "فاطمة بنت أسد" والتى كان يناديها بأمي، ولا شك أنه كأي طفل يلهو ويلعب مع أقرانه، حتى بلغ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اثنى عشر عامًا فطلب من عمه "أبو طالب" أن يخرج معه في رحلاته التجارية

    وخرج بالفعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع عمه "أبو طالب" ورجال من قريش، الى رحلة تجارية متجهة الى الشام، والشام هي المنطقة الواقعة شرق البحر المتوسط، والتى تضم الأن: فلسطين  والأردن وسوريا ولبنان

    خرج الرسول مع عمه في رحلة تجارية الى الشام 

    وصلت الرحلة الى الشام، ووصلت الى مدينة "بصري" والتى تقع الآن في جنوب سوريا، قريبة من حدود سوريا مع الأردن، وتبعد عن العاصمة دمشق بـ 140 كم وكانت مدينة "بصري" في ذلك الوقت مركزًا تجاريًا

    وكان في مدينة "بصري" دير، والديرهو البيت الذي يتعبد فيه الرهبان، والراهب هو الرجل على الديانة النصرانية الذي يتفرغ للعبادة، ولا يتزوج، ولا يأكل الا الضروري من الطعام

    وكان في هذا الدير في مدينة "بصري" راهب مشهور بعلمه العزير وسعة اطلاعه اسمه "بحيري" وأطلقوا عليه "بحيري الراهب"

    ❇        

    بحيري الراهب يتعرف على الرسول

    اقتربت القافلة من الدير، وقبل أن يحلو رحالهم، وجدوا أن بحيري الراهب قد خرج من الدير، واقترب منهم، وأخذ يمر بينهم وينظر في وجوههم، فتعجبوا لأنه لم يكن يخرج اليهم من قبل، ولا حتى يلتفت لهم، يعنى حتى عندما يكون خارج الدير في زراعة مثلًا ويمرون به لا يلتفت اليهم

    أخذ هذا الراهب يمر بينهم وهم يحلون رحالهم، وينظر في وجوههم، حتى رأي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأمسك بيده، وقال

    هذا سيّد العالمين، هذا رسول ربّ العالمين هذا يبعثه الله رحمةً للعالمين، فقال أشياخ قريش: وما علمك بهذا ؟ فقال

    إنّكم حين أشرفتم من العقبة –والعقبة هي الطريق في أعلى الجبل- لم يبق شجر ولا حجر إلاّ خرّ ساجداً، ولا يسجدون إلاّ لنبيّ

    هذا بالطبع من علم بحيري، وعندما رأي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عرفه على الفور، لأن صفة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  موجودة في التوارة والانجيل قبل تحريفهما بمنتهي الدقة، حتى قال تعالى في سورة البقرة ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ)) لذلك فان بحيري لأنه ذو علم بالكتاب عرف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  بمجرد النظر 

    ثم نظر في ظهر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فرأي خاتم النبوة، وهي شامة فيها بضع شعرات، وهو أمر اختص به الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  وموجود في التوارة والانجيل قبل تحريفهما

    احتضن بحيري الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقبله، ثم ترك القافلة وذهب مسرعًا ليعد لهم طعامًا ترحيبًا بهم، ثم عاد فلم يجد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسأل عنه فقالوا انه يرعي الإبل، فأرسلوا الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأقبل عليهم وعليه سحابة تظله، فقال لهم بحيري الراهب: انظروا الى هذه الغمامة التى تظله

    فلما اقترب وجد أن القوم قد سبقوه الى ظل الشجرة، فمالت الشجرة حتى أظلت الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال لهم بحيري الراهب: انظروا إلى فيء الشجرة (أي ظل الشجرة) مال عليه

    ووجد بحيري أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أبو طالب، فسأل أبو طالب: ما هذا الغلام منك ؟ فقال: ابنى، فقال بحيري: ما ينبغي أن يكون له أب حى! لأن صفة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في كتبهم أنه ولد يتيم الأب، فقال أبو طالب: فانه ابن أخي، فقال له بحيري: ارجع بابن أخيك إلى بلدك، واحذر عليه اليهود والروم فانهم ان رأوه عرفوه، وان عرفوه ليبلغنه شرًا 

    ومازال بحيري بأبي طالب حتى أقنعه ألا يكمل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رحلته الى الشام، وأن يعيده الى مكة مرة أخري

    بحيري الراهب أول من آمن بالرسول 

    ولذلك عندما تسأل من أول من آمن بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيمكن أن نقول أنه بحيري الراهب

    وقصة بحيري الراهب نستفيد منها تلك القيمة العظيمة للعلم والعمل في نفس الوقت، فبحيري تعرف على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعلمه وعمله، تعرف عليه بصفته المذكورة في الكتب، وعرفه أيضًا باجتهاده في العبادة حتى حصلت له هذه الكرامة، وهي رؤية الحجارة والأشجار وهي تسجد للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم

    صورة دير بحيرا الراهب في مدينة  بصرى سوريا 

    ودير بحيرا الراهب لا يزال موجودًا الى الآن بمدينة "بصري" في سوريا، وهي من المعالم التاريخية التى يقصدها  السياح

    ❇        

     

  • Facebook Twitter Google+


© Copyright 2015 Algazaly association powered by TD.COM.EG